ابن رضوان المالقي
434
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
قال أنوشروان : لا يتم للملك أمر ، حتى يرفع نفسه من كل عيب ، ويكون له جليس ، مأمون الغيب وخادم ناصح الجيب . وصت امرأة ابنها ، وكان ملكا ، فقالت : يا بني ، ينبغي للملك أن يكون له ستة أشياء : وزير يثق برأيه ويفضي إليه بأسراره ، وحصن يلجأ إليه إذا فزع ، وسيف إذا نازل الأقران لم يخف أن يخونه ، وذخيرة خفيفة المحمل إذا نابته نائبة ، كانت معه ، وامرأة إذا دخلت « 117 » عليه ، أذهبت همه ، وطباخ إذا لم يشته الطعام « 118 » ، صنع له ما يشتهيه « 119 » . في كتب « 120 » العجم ، كتاب نسخته من أزدشير المؤيد بالبهاء ملك الملوك وارث العظماء إلى الفقهاء الذين هم حملة الدين ، والأساورة الذين هم حماة البيضة ، والكتاب الذين هم زين المملكة « 121 » وذوي الحرث الذين هم عمرة « 122 » البلاد : السلام عليكم ، فإنا بحمد اللّه صالحون ، وقد وضعنا « 123 » عن رعيتنا بفضل رأفتنا أتاوتها الموظفة عليها ، ونحن مع ذلك كاتبون بوصية : لا تستشعروا الحقد « 124 » فيدهمكم العدو ، ولا تحتكروا ، فيشملكم القحط ، وتزوجوا في الأقربين ، فإنه أمس للرحم ، وأثبت للنسب ، ولا تعدوا هذه الدنيا شيئا ، فإنها لا تبقى لأحد ولا ترفضوها ، فإن الآخرة لا تنال إلا بها « 125 » . ينبغي « 126 » للملك أن يتفرغ للنظر في أحوال الولاة وأعوانهم وخدامهم ، حيثما كانوا ، والنظر في أحوال أقاصي البلاد ، وأدانيها ومعرفة ماله من الجنايات ، ويتفرغ بسماع الشكوى ، ممن يشتكي « 127 » بأحد ولاته ، ولاختيار من يتولى مكان
--> ( 117 ) ج : دخل عليها ( 118 ) ج : طعاما ( 119 ) السراج ص 72 ( 120 ) ج : وفي كتاب ( 121 ) ج : وكذلك العقد : زينة ( 122 ) مروج : عمار ( 123 ) مروج : رفعنا ( 124 ) الحقد : ساقطة في أ ، ب ، د ( 125 ) مروج الذهب ج 1 ص 289 - 290 مع اختلاف في الألفاظ : ووردت أيضا في العقد الفريد ج 1 ص 23 ( 126 ) د : وينبغي ( 127 ) د : يتظلم